
أثارت نتائج شركة ميتا المالية مشاعر متباينة في السوق. فقد أعلنت الشركة الأم لفيسبوك وإنستغرام وواتساب عن نتائجها للربع الثاني، متجاوزةً توقعات الإيرادات، لكنها جاءت مخيبة للآمال في الأرباح نتيجة الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي. وكان رد فعل المستثمرين سريعاً: إذ انخفض سعر السهم بأكثر من 7%، ما أدى إلى خسارة أكثر من 350.000 مليار دولار من القيمة السوقية.
المشكلة ليست في أن قطاع الإعلان يعاني من تراجع، بل على العكس تماماً. فقد حققت إيرادات قياسية من 60.800 مليونتُشير الزيادة البالغة 28% مقارنةً بالعام السابق إلى أن آلية ربحية شركة ميتا لا تزال تعمل بكفاءة. مع ذلك، يُعاقب السوق الاستثمارات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي، والتي رفعت التكاليف وقللت بشكل كبير من التدفق النقدي الحر. والسؤال الذي يتبادر إلى أذهان الجميع هو: متى ستبدأ هذه الأموال في جني ثمارها؟
نتائج الربع الثاني: إيرادات قياسية ولكن أرباح متراجعة
بلغ إجمالي الإيرادات 60.801 مليونارتفعت الإيرادات بنسبة 28% على أساس سنوي، متجاوزةً قليلاً توقعات وول ستريت التي بلغت حوالي 59.500 مليار دولار. مع ذلك، انخفض صافي الربح بنسبة 14% إلى 6,18 دولار للسهم المخفف، مقارنةً بـ 7,14 دولار في العام الماضي. وتراجع هامش الربح التشغيلي إلى 31% من 43% في العام السابق، متأثراً بزيادة إجمالية في التكاليف بنسبة 55%، لتصل إلى 42.030 مليار دولار.
وفي خضم هذه الزيادة في التكاليف، تبرز النقاط التالية: 2.400 مليار دولار رسوم قانونية و1.180 مليار كتعويض عن أعلنت الشركة عن تقليص عدد الموظفين في مايو 2026. أغلقت الشركة الربع بـ 75.472 موظفًا، أي أقل بنسبة 1٪ عن العام الماضي، على الرغم من أن حوالي 8.000 عامل متأثرين بتخفيض عدد الموظفين ما زالوا على كشوف المرتبات وسيتوقف احتسابهم قبل نهاية الربع الثالث.
لا يزال قطاع الإعلانات قوياً رغم كل شيء. وكان متوسط عدد المستخدمين النشطين يومياً عبر مجموعة التطبيقات هو 3.600 مليار في يونيوبزيادة قدرها 3% عن العام السابق. ونمت مرات ظهور الإعلانات بنسبة 14%، وارتفع متوسط سعر الإعلان الواحد بنسبة 12%، مما يدل على أن الطلب على الإعلانات لا يزال قوياً.
ارتفاع هائل في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي: مراكز البيانات، والرقائق الإلكترونية، والمزيد
يُشكّل استثمار شركة ميتا في الذكاء الاصطناعي العبء الأكبر على مواردها المالية. وقد رفعت الشركة توقعاتها لنفقاتها الرأسمالية لعام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 130.000 و 145.000 مليون دولار، والمخصصة في المقام الأول لبناء مراكز البيانات، شراء رقائق الذكاء الاصطناعي وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة. ونتيجة لذلك، انخفض التدفق النقدي الحر بنسبة 91% ليصل إلى 784 مليون دولار فقط، مقارنة بـ 8.550 مليار دولار في نفس الربع من العام السابق.
بلغت النفقات الرأسمالية في الربع 31.080 مليار دولار، ونما الدين طويل الأجل بنسبة 42% إلى 83.664 مليونكما أعلنت الشركة عن مشروع مشترك مع بلاك روك لإنشاء مركز بيانات بقيمة 14.000 مليار دولار في إل باسو، تكساس. وقد شهدت التوقعات الضريبية تحسناً ملحوظاً، حيث تتوقع ميتا الآن أن تتراوح نسبة الضريبة بين 15% و17% لما تبقى من العام، بعد أن كانت تتراوح سابقاً بين 13% و16%.
دافع مارك زوكربيرج، مؤسس شركة ميتا ورئيسها التنفيذي، عن الاستراتيجية في بيان الأرباح: "يساهم الذكاء الاصطناعي في تسريع أعمالنا الأساسية اليوم، ويدعم الجيل القادم من منتجاتنا، ويفتح الباب أمام فرص تجارية جديدة تمامًا."ومع ذلك، يعتقد المستثمرون أن الإنفاق المتزايد حاليًا يتجاوز قدرة الشركة على تحقيق أرباح إضافية من الذكاء الاصطناعي.
رد فعل السوق: انخفاض سوق الأسهم وشكوك حول المستقبل
انخفضت أسهم شركة ميتا بأكثر من 7% في تداولات ما بعد إغلاق السوق يوم الأربعاء، لتستقر عند حوالي 543 دولارًا. وخلال الجلسات الإحدى عشرة السابقة، تراكم انخفاض بنسبة 20,88%، مقارنةً بانخفاض بنسبة 5% لمؤشر ناسداك خلال الفترة نفسها. وانخفضت القيمة السوقية للشركة التقنية بنسبة أكثر من 356.000 مليون دولار، وهو رقم قابل للمقارنة بالقيمة المجمعة لشركتي سانتاندير وإنديتكس في البورصة.
تُظهر المقارنة مع شركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى التباين في أداء القطاع. فقد ارتفع سهم مايكروسوفت بنسبة 15,51% بعد أن فاقت أرباحها التوقعات، بينما حققت آبل مكاسب بلغت 22,65% هذا العام. في المقابل، انخفض سهم تسلا بنسبة 31,32%، ومن المتوقع أن ينخفض سهم ميتا بأكثر من 18% بحلول عام 2026. ارتفع مؤشر ناسداك 100 بنسبة 11,31% منذ بداية العام، لكن شركات التكنولوجيا تتحرك بوتيرة مختلفة.
ماذا يقول المحللون؟
ينقسم إجماع السوق. وتتوخى شركات مثل بي إم أو كابيتال، وجيه بي مورغان، وويدبوش الحذر بسبب عدم وضوح العائد على استثمارات الذكاء الاصطناعي. في المقابل، غولدمان ساكس، ومورغان ستانلي، ويو بي إس، ودويتشه بنك يعتقدون أن سهم شركة ميتا يُتداول بخصم جذاب يزيد عن 45% عن سعره المستهدف. ووفقًا لسجلات بلومبيرغ، لا توصي أي من الشركات التسعين التي تتابع السهم بالبيع.
تشير التوقعات للربع الثالث إلى إيرادات تتراوح بين 61.000 و64.000 مليار دولار، أي أقل بقليل من توقعات وول ستريت. كما رفعت شركة ميتا توقعاتها لنفقاتها التشغيلية للعام بأكمله، والتي تبدأ الآن من 165.000 مليار دولار. ولا تزال المخاطر القانونية قائمة، كما أشارت الشركة. المحاكمات المتعلقة بالقاصرين في الولايات المتحدة، قد يتسبب ذلك في خسائر كبيرة.
مع ذلك، تواجه شركة ميتا تحدياً يتمثل في إثبات أن استثمارها في الذكاء الاصطناعي سيحقق عوائد كافية لتبرير تآكل هوامش ربحها. وفي الوقت نفسه، يراقب السوق كل خطوة بدقة، ويتزايد الضغط على زوكربيرج لتقديم نتائج ملموسة.
