قد يبدو التسوق واختيار الملابس أمرًا روتينيًا، لكن بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، يصبح الأمر أكثر تعقيدًا. فقبل وقت قريب، كان الاعتماد على مرافق أو البائع أمرًا يوميًا لمعرفة لون قميص ما، سواء كان أزرق داكنًا أو أسود، أو... اعثر على المقاس المناسب وسط كل رفوف الملابس. ومع ذلك، قررت الشركة متعددة الجنسيات الجاليكية أن تأخذ الأمور بيدها من خلال إطلاق اقتراح يعد بتغيير قواعد اللعبة في فروعها حول العالم.
هذا نظام رائد يهدف إلى تمكين أي عميل من التجول في المتجر بحرية تامة. الفكرة بسيطة لكنها فعّالة: أن الشخص الكفيف يستطيع استمع إلى جميع المعلومات ذات الصلة يمكن للمستخدمين تصفح الملابس مباشرةً عبر هواتفهم المحمولة. لا يقتصر الأمر على التكنولوجيا فحسب، بل يتعلق بجعل الوصول إلى عالم الموضة أمرًا طبيعيًا، بحيث لا يُستبعد أحد بسبب عائق بسيط كعدم القدرة على قراءة ورقة من الورق المقوى. والهدف النهائي هو جعل تجربة التسوق سلسة وطبيعية قدر الإمكان للجميع.
تقنية إسبانية لإزالة الحواجز في غرفة القياس

لإنجاز هذا المشروع، تعاون الفريق بقيادة أوسكار غارسيا ماسيراس مع شركة نافيلينز الإسبانية، المعروفة بأنظمة اللافتات المبتكرة. يكمن السر في رمز جديد موضوع بجوار رمز الاستجابة السريعة التقليدي. وأفضل ما في هذا الابتكار هو سهولة فك شفرته، فلا يضطر المستخدم إلى بذل جهد كبير في ذلك. اضبط الكاميرا بدقة من الهاتف؛ النظام قادر على اكتشاف العلامة من مسافة عدة أمتار، أثناء الحركة ومن زوايا معقدة للغاية، مما يجعل الحياة أسهل بكثير عند التنقل بين الرفوف.
الأمر في غاية البساطة للمستخدم. ما عليك سوى فتح التطبيق الرسمي لزارا، أو بول آند بير، أو ستراديفاريوس، أو أي علامة تجارية أخرى ضمن المجموعة، وتفعيل خيار تسهيل الاستخدام أو وظيفة التصفح. عند تقريب هاتفك من الملابس، سيُعلن صوتٌ عن الموقع. سيحدد ذلك تفاصيل مثل الوصف مواصفات المنتج، لونه الدقيق، تركيبة قماشه، وبالطبع سعره. ووفقًا لفريق التكنولوجيا في الشركة، كان الهدف هو إنشاء أداة مدمجة في التطبيقات التي يستخدمها الجميع بالفعل، بهدف إنشاء موقع وتجربة تسوق أكثر سهولة في الاستخدام دون إجبار أي شخص على تنزيل برامج غريبة.
طرح تدريجي سيصل إلى خزانة ملابسك المنزلية

رغم أن الإعلان أثار ضجة كبيرة، إلا أن التطبيق الكامل لن يتم بين عشية وضحاها. بدأت الشركة بالفعل بوضع هذه الملصقات على الملابس المصنعة منذ الأول من يونيو، لكن سيستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن تُعمم على جميع منتجاتها. وتشير التوقعات الرسمية إلى أن النظام ستكون جاهزة للعمل بكامل طاقتها بحلول عام 2027يتزامن هذا مع حملة الربيع والصيف، حيث ستتضمن جميع منتجات علاماتها التجارية الثمانية هذه التقنية في أي سوق دولية.
لكن انتظر، هناك المزيد. تعمل شركة إنديتكس حاليًا على المرحلة الثانية من المشروع، والمقرر إطلاقها في نهاية هذا العام. تتمثل الخطة في نقل هذه الرموز إلى ملصقات القماش الداخلية، تلك الملصقات المخيطة التي عادةً ما نزيلها لأنها تسبب الحكة. يُعد هذا الأمر بالغ الأهمية لأنه سيمكن المستخدم، بمجرد وصوله إلى المنزل، من حدد ملابسك الخاصة معرفة كيفية غسل الملابس أو كيّها دون خطر إتلافها عن طريق الخطأ، في الخزانة، يُعدّ خطوةً عملاقةً نحو الاستقلال المنزلي لهذه المجموعة.
التعاون الوثيق مع خبراء إمكانية الوصول

لم يُصمَّم هذا التطور في الخفاء، بل حظي بدعم وتأييد مجموعة ONCE الاجتماعية. وقد اختبر فنيوها ومستخدموها الأداة لأكثر من عام لتصحيح أي عيوب وضمان جدواها في الاستخدام اليومي. وتؤكد المنظمة على أهمية هذا النوع من المبادرات. إنهم يرسمون الطريق إلى الأمام بالنسبة للشركات الأخرى في قطاع التجزئة، فإن ذلك يثبت أن التصميم الجيد هو الذي يأخذ في الاعتبار جميع الناس منذ اللحظة الأولى.
كان رد فعل المجتمع إيجابياً للغاية، إذ أنه يُزيل الشعور بالحاجة إلى طلب الإذن أو المساعدة في أمر شخصي كاختيار الملابس. ومن المهم التذكير بأن شركة إنديتكس لديها بالفعل عدد كبير من الموظفين ذوي الإعاقة، وقد استوفت بالفعل متطلباتها. هدفهم مضاعفة عدد موظفيهم يُعد هذا التصنيف الجديد قطعة أخرى من أحجية تهدف إلى جعل الإدماج ليس مجرد كلمة جميلة في تقرير الاستدامة، بل حقيقة ملموسة في شارع كومبوستيلا في لا كورونيا أو في أي متجر في مدريد أو باريس.

يمثل إطلاق هذه الرموز الذكية نقطة تحول في صناعة الأزياء، إذ يمكّن آلاف العملاء من ذوي الإعاقة البصرية من التفاعل مع المنتجات على قدم المساواة. وتطمح الشركة إلى إتمام هذه العملية في جميع مجموعاتها بحلول عام ٢٠٢٧، ومواصلة توسيع نطاق وظائفها. إلى البيئة المنزليةتهدف الشركة الجاليكية إلى وضع معيارٍ لإمكانية الوصول الشاملة. ويتمثل الهدف النهائي في الاستفادة من التطورات التكنولوجية بحيث لا تُشكّل المهام البسيطة، مثل التحقق من المقاس أو اتباع تعليمات الغسيل، عائقاً، بل تصبح تجربة مريحة وخاصة لأي مستهلك.