سيشهد التنقل في العاصمة تحولاً جذرياً من حيث الراحة. وقد مهدت حكومة مدريد الطريق لذلك. لتحديث الوصول إلى شبكة النقل الخاصة بها بشكل كاملالهدف هو أن يتخلى المستخدمون عن آلات بيع التذاكر والمحافظ البلاستيكية. الفكرة هي أنه قريباً جداً، لن يكون هناك داعٍ للقلق بشأن رصيد البطاقة أو فقدانها، حيث ستتم إدارة كل شيء رقمياً وتلقائياً.
لا تُمثل هذه الخطة التكنولوجية الطموحة مجرد تحسينات سطحية، بل تغييراً جذرياً في فهمنا للتنقل الحضري. وبالنظر إلى المستقبل القريب جداً، فإن الهدف هو أن شبكة مدريد على نفس المستوى مقارنة بالمدن العالمية الكبرى الأخرى، حيث أصبحت تقنية الدفع حسب الاستخدام والتقنية غير التلامسية شائعة بالفعل لملايين المسافرين الذين لا يريدون حدوث تعقيدات عند دخول مترو الأنفاق أو الحافلة.
وداعاً للبلاستيك والطوابير عند الآلات

وقد وافق مجلس الإدارة بالفعل على توظيف مساعدة فنية متخصصة، والتي ستكون مسؤولة، بميزانية قدرها 2,7 مليون يورو، عن مراقبة عملية النشر التكنولوجي بأكملها لضمان سير العمل بسلاسة وكفاءة. سيقدم هذا الفريق من الخبراء المشورة لاتحاد النقل الإقليمي لضمان الالتزام بالمواعيد النهائية وأن يكون النظام بأقصى قدر من المتانة. إنها خطوة حاسمة، لأنه من الصعب، بصراحة، تنسيق المدفوعات الخاصة بالمترو والحافلات وقطارات الضواحي ضمن منصة واحدة.
تُسمى التقنية التي ستُتيح ذلك نظام التذاكر القائم على الحساب (ABT). ببساطة، هذا يعني أن التذكرة ليست على بطاقة فعلية، بل في حساب سحابي مرتبط بالمستخدم. وبالتالي، كل ما هو مطلوب هو... قرّب هاتفك المحمول أو بطاقتك المصرفية اذهب إلى البوابة الدوارة وسيعرف النظام من أنت وإلى أين تتجه، دون الحاجة إلى المرور عبر نقطة شحن مسبقًا أو حمل التصريح التقليدي.
نظام يحسب لك أرخص سعر.

الأمر الأكثر إثارة للاهتمام في كل هذا هو أن النظام ذكي حقاً. ومن أبرز ابتكاراته قدرته على تطبيق السعر الأكثر فائدة تلقائيًا للمسافر: انسَ أمر حساب ما إذا كانت بطاقة المتروباص لعشر رحلات أو البطاقة الشهرية أكثر اقتصادية؛ ففي نهاية الفترة، ستراجع المنصة جميع رحلاتك وتفرض عليك الخيار الذي يناسب ميزانيتك على أفضل وجه بناءً على استخدامك الفعلي لوسائل النقل العام.
يُعدّ هذا الأمر بمثابة راحة كبيرة لأولئك الذين لا يستخدمون وسائل النقل العام بانتظام كل يوم. ومن خلال إلغاء عمليات الشحن المسبق والتذاكر الورقية، فإن الهدف هو لتسريع تدفق الناس قدر الإمكان في ردهات المحطات. لن نشهد بعد الآن تلك الطوابير التي لا تنتهي أمام آلات بيع التذاكر عند وجود حدث كبير أو وصول مجموعة من السياح الحائرين غير متأكدين من التذكرة التي يجب شراؤها، لأن أي بطاقة مصرفية ستكون بمثابة مفتاح دخول، إضافة إلى ابتكارات أخرى مثل حقيقة أن يشتمل مترو مدريد على أكشاك تذاكر ذكية. لتحسين تجربة المستخدم.
استثمار بملايين الدولارات من أجل التنقل المتطور

بالطبع، لا يأتي هذا التطور مجاناً. تخطط منطقة مدريد لاستثمار ما مجموعه 42,7 مليون يورو لتحقيق هذا التحول. ويهدف هذا المبلغ الضخم إلى تكييف جميع البنى التحتية الحالية نحو عادات رقمية جديدة. إنها خطوة ضرورية لتجنب التخلف عن مدن مثل لندن ونيويورك وسنغافورة، التي لطالما تفاخرت بأنظمة مماثلة تجعل الحياة أسهل للمواطن العادي.
على الرغم من أننا نشهد بالفعل بعض الخطوات التمهيدية، مثل تركيب بوابات ذكية تقبل رموز الاستجابة السريعة وبطاقات البنوك للدفع بعملة واحدة، إلا أن الميزة الرئيسية ستصل لاحقًا. من المتوقع أن يكون نظام الدفع بالحساب الذكي... جاهز للعمل بكامل طاقته بحلول نهاية عام 2027وحتى ذلك الحين، سيستمر العمل على مراحل لضمان انتقال سلس وعدم ترك أي شخص عالقًا عند محاولته التحقق من صحة رحلته على أي من خيارات النقل في المنطقة.
يُبشّر هذا التحوّل نحو شبكة أكثر ترابطًا وكفاءةً بإنهاء تعقيدات التعريفات السابقة. وبدعم من كبرى شركات الاستشارات التقنية وميزانية ضخمة، تسعى مدريد إلى ينبغي أن يكون التنقل في جميع أنحاء المنطقة بسيطًا مثل إجراء عملية دفع بدون تلامس في السوبر ماركت. الهدف واضح: التنقل بدون عوائق مادية، حيث يعمل النظام لصالح المستخدم وليس العكس، مما يضمن دائماً التوفير والسرعة في كل رحلة يومية حول المدينة وضواحيها.

