تنفس قطاع النقل البري في إسبانيا الصعداء أخيرًا بعد تأكيد استمرار الدعم الحكومي لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود. فبعد أسابيع من الترقب، قررت الحكومة اتخاذ إجراءات لمنع ارتفاع تكاليف التشغيل من إلحاق الضرر بالعاملين لحسابهم الخاص وشركات الخدمات اللوجستية التي تُسيّر شؤون البلاد. ويأتي هذا التمديد في وقت حرج، إذ كانت الإجراءات السابقة على وشك الانتهاء، ما كان سيُعرّض العديد من شركات النقل لأزمة مالية حادة. في وضع مالي محفوف بالمخاطر إلى حد ما أمام المضخات.
لم يأتِ الخبر وحده، فقد رضخت بروكسل أيضاً، مما سمح ببدء تدفق الأموال إلى حسابات المستفيدين. بعد انتظارٍ وصفه الكثيرون بأنه لا نهاية له، أكدت موافقة الاتحاد الأوروبي أن الخطة الإسبانية تتوافق تماماً مع القانون من وجهة نظر الاتحاد الأوروبي. وبهذا الدعم، يهدف المشروع إلى منع المزيد من التضخم من إحداث فوضى عارمة، و ربحية الأسطول يجب الحفاظ عليها عند مستويات مقبولة لضمان إمداد السلع في جميع أنحاء الإقليم الوطني.
الدعم من بروكسل وإطار عمل METSAF

منحت المفوضية الأوروبية موافقتها النهائية على حزمة مساعدات حكومية بقيمة 402 مليون يورو. يندرج هذا الدعم المالي ضمن ما يُسمى "الإطار المؤقت للاستجابة للأزمات في الشرق الأوسط"، وهي أداة مصممة لتمكين الدول الأعضاء من دعم القطاعات الأكثر تضررًا من تقلبات أسعار الطاقة. وبفضل هذه الموافقة، باتت السلطات الإسبانية الآن قادرة على... تغطية تصل إلى 70% من النفقات الاستثنائية والتي اضطرت الشركات إلى تحملها بسبب ارتفاع أسعار الديزل منذ مارس الماضي.
من المهم الإشارة إلى أن الهيئة الأوروبية تعتبر هذه الإجراءات متناسبة وضرورية لمنع حدوث اضطرابات اقتصادية. سيتم منح الإعانات مباشرةً، مما يسمح للقطاع بمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة دون إحداث تشويه غير عادل في السوق. ستكون الأموال متاحة، من حيث المبدأ، حتى نهاية هذا العام، مع إمكانية تطبيق شروط محددة. وتختلف هذه الأمور باختلاف نوع المستفيد وقدرتهم على التأهل لبرنامج استرداد ضريبة الهيدروكربونات.
توسيع نطاق المكافآت والنظام الهرمي

وافق مجلس الوزراء على تمديد برنامج المساعدات، الذي كان من المقرر أن يستمر حتى 30 سبتمبر. إلا أن التمديد لن يكون فورياً للجميع، إذ وُضع نظام تدريجي لمواءمة المساعدات مع عودة الأسعار العالمية إلى مستوياتها الطبيعية المتوقعة. وكما هو مخطط، سينخفض الخصم من 15 سنتاً في يوليو إلى 10 سنتات في أغسطس، ليصل إلى 5 سنتات فقط في سبتمبر. ومع ذلك، وعدت الحكومة بالحفاظ على خصم خاص للسائقين المحترفين. تخفيفات معززة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة وبالتالي يكون التأثير أقل بكثير مما هو عليه بالنسبة للمستهلك العادي.
مع ذلك، تحسباً لأي طارئ، يتضمن المرسوم الجديد بنداً يُفعّل تلقائياً في حال تدهور الأوضاع مجدداً في سوق النفط. فإذا اشتدّ النزاع الدولي وارتفعت الأسعار بشكل حاد مرة أخرى، ستعود الإعانة فوراً إلى 20 سنتاً للتر الواحد. وقد أكد وزير الاقتصاد أن هذه الإجراءات كانت أساسية لـ لخفض التضخم بمقدار نقطة واحدة كل شهر، مما يدل على أنه عندما يعمل قطاع النقل، يشعر باقي الاقتصاد أيضاً بنوع من الارتياح.
المستفيدون ومراقبة المنافسة

يشمل نطاق الشركات المؤهلة للحصول على هذه المساعدة مجموعة واسعة من القطاعات، بدءًا من أساطيل النقل الكبيرة وصولًا إلى الأفراد العاملين لحسابهم الخاص والشركات الحاصلة على تراخيص نقل الركاب أو البضائع. بالنسبة للشركات العاملة في نظام الديزل الاحترافي، تركز المساعدة على تغطية الرسوم الإضافية البالغة 70% التي تم رصدها بين مارس ويونيو. من جهة أخرى، هناك أيضًا من لا يحق لهم الحصول على هذا الاسترداد الضريبي، حيث تتوفر لهم المساعدة. الحد الأقصى 50.000 يورو لكل شركةوتمديد تغطيتها حتى اليوم الأخير من شهر ديسمبر 2026 في حالات محددة معينة.
لمنع محطات الوقود من الاستيلاء على أموال كان من المفترض أن تذهب إلى العاملين في هذا المجال، شددت الحكومة الرقابة. وستراقب الهيئة الوطنية للأسواق والمنافسة الوضع عن كثب، وستنشر قوائم بمحطات الخدمة التي لا تطبق الخصومات بشكل صحيح أو تمارس سلوكيات مشبوهة. والهدف من ذلك هو... الشفافية الكاملة في العملية لضمان وصول كل سنت من المال العام إلى حيث تشتد الحاجة إليه: في مستودع المركبات التي تحافظ على استمرارية سلسلة الإمداد اللوجستي.

يُشكّل صرف مبلغ 402 مليون يورو وتمديد الدعم شريان حياة حيويًا لقطاع النقل الجوي الذي ظلّ يُعاني من صعوبات جمّة لفترة طويلة. ومع موافقة بروكسل ونشر التفاصيل الفنية في الجريدة الرسمية للدولة، بات لدى شركات النقل رؤية أوضح لتخطيط مساراتها وتكاليفها للأشهر القادمة. ويهدف الجمع بين الدعم المباشر وضوابط الأسعار إلى تحقيق التوازن في حسابات الشركات ريثما يتمّ البتّ في الأمر. استقرار وضع الطاقة العالمي نهائيا.